الشيخ حسين المظاهري

41

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

الفضيلة الثّانية عشرة : العفو والصّفح وهو ملكة الرّضى والتّجاوز عن المكروه الوارد عليه وعمّن أراده به . وبعبارةٍ أخرى هو ملكة يقتدر بها على ترك الانتقام والمجازات وعلى التّجاوز عن المذنب . والصّفح أعلى من العفو وإن كان منه لأنّ العفو هو التّجاوز عن المذنب مع التّوجّه إلى ذنبه والصّفح هو التّجاوز عنه مع عدم توجّهه إليه وصفحه عن نفسه . وبالجملة أنّه ذو مراتب شدّة وضعفاً . وممّا ينبغي أن يُلتفت إليه هيهنا أنّ العفو من الأخلاق والأخلاقيّات معاً فالعفو يطلق تارةً ويراد منه ما يرجع إلى الخُلُق وهو التجافي عن الذنب وتارةً أخرى يطلق ويراد منه الفعل وهو ترك الانتقام والتّجاوز عمّن ظلمه عملًا وبهذا الاعتبار يساوى لفظة الغفران ، فبهذا المعنى يكون لفظتي العفو والغفران بمعنىً واحدٍ . وهو من أجمل الصّفات وأحسنها ، وقد كرّر اللَّه تعالى اطلاقه في القرآن على نفسه ،